المحقق البحراني
285
الحدائق الناضرة
أن الضرورات مبيحة للمحظورات ، وقد ورد ( 1 ) لتقديم ما حقه التأخير وتأخير ما حقه التقديم لذلك رخص في جملة من الأحكام ، وفيه تأييد لهذا المقام ، مضافا " جميع ذلك إلى لزوم الحرج من التكليف بذلك . والظاهر أنه يحمل على ذلك إطلاق ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة بن مهران ( 2 ) عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) : " سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة ، قال : لا يضره يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجه " . والأظهر عندي حمل الرواية المذكورة على النسيان أو الجهل ، وقد صرح الأصحاب بالصحة في الناسي واختلفوا في إلحاق الجاهل بالعامد أو الناسي ولو عكسوا بأن حكموا بالصحة في الجاهل وجعلوا الاختلاف في الناسي لكان الأقرب إلى الصواب . وكيف كان فالظاهر أنه لا اشكال في جواز التقديم في صورة الضرورة ، كما ذكرنا . وأيده بعضهم أيضا " بفحوى صحيحة أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز ( 3 ) قال : " كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل عليه رجل ، فقال : أصلحك الله إن معنا امرأة حائضا " ولم تطف طواف النساء ، ويأبى الجمال أن يقيم عليها ، قال : فأطرق وهو يقول : لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها ولا يقيم عليه جمالها ، ثم رفع رأسه ، فقال : تمضي فقد تم حجها " قال : " وإذا جاز ترك الطواف من أصله للضرورة جاز تقديمه بطريق أولى " .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب الذبح . ( 2 ) الوسائل - الباب - 65 - من أبواب الطواف - الحديث 2 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 84 - من أبواب الطواف - الحديث 13 .